الطبراني
506
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه ، وقصّ عليهم جميع ما عملوه به من إلقائهم إياه في الجب ، وبيعهم له وقولهم : إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، وفعلهم بأخيه حتى صار ذليلا فيما بينهم . وأراد بقوله ( إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ ) جهالة الصّبا ، وقيل : أراد إذ أنتم شباب أحداث لا تعرفون أمور الدين . فلما قصّ عليهم ذلك ، قالُوا أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قالَ أَنَا يُوسُفُ وَهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا ؛ بصبرنا على الشدّة ، إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ ؛ المعاصي ، وَيَصْبِرْ ؛ على الشدائد ، فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ ؛ أي ثواب الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) . قوله تعالى : قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا ؛ أي فضّلك بما أنعم عليك ، وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) ؛ أي وقد كنّا عاصين للّه في ما فعلنا ، وهذا يدلّ على أنّهم ندموا على ما فعلوا . قوله تعالى : قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ ؛ أي لا تعيير عليكم اليوم ؛ أي لا أذكر لكم ذنبكم بعد هذا اليوم . وقال ابن عبّاس : ( لا لوم عليكم ) . قوله تعالى : يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) ؛ بعباده . قوله تعالى : اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ عَلى وَجْهِ أَبِي ؛ أي قال لهم : اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يرجع ، يَأْتِ بَصِيراً ؛ كما كان ، قال الضحّاك : ( كان ذلك القميص من نسج الجنّة ) . وقوله تعالى : وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ ( 93 ) ؛ روي أنّهم كانوا نحو سبعين إنسانا . وقوله تعالى : وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ ؛ روي أنه لمّا خرجت القافلة من العريش وهي قرية بين مصر وكنعان ، بينهم وبين يعقوب ثمانية أيّام ، قالَ أَبُوهُمْ ، قال يعقوب لولد ولده ، وكان أولاده كلّهم بمصر : إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ . روي أن الريح حملت رائحة يوسف إلى أبيه . قوله تعالى : لَوْ لا أَنْ تُفَنِّدُونِ ( 94 ) ، تسفّهوني في الرأي لقلت إنه حيّ . وقال الخليل : ( الفند إنكار العقل من هرم ، يقال شيخ مفند ، ولا يقال عجوز مفندة ؛ لأنّها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند ) . وقال ابن عبّاس : ( تفنّدون